الشيخ الأصفهاني

301

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

كانت معارضة لها لكانت حافظة لموضوعها ومبقية له ، فيلزم تقدم الشئ على نفسه ، وعليته لما فرض أنه علة له ، فتدبر جيدا . ومن جميع ما ذكرنا : تبين عدم تمامية الوجوه المزبورة لتقديم الأصل السببي على الأصل المسببي بنحو الكلية ، وإن كان التقديم مسلما خصوصا عند المتأخرين ، بل لولاه للزم كون الاستصحاب قليل الفائدة كما في كلام الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 1 ) ، فلو فرض كونه تخصيصا ، ودوران الأمر بين تخصيصين ، لكان أحدهما أرجح من الآخر ، والله أعلم . ( في تعارض الاستصحابين ) قوله : نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه . . . . الخ . لفرض عدم المانع بوجه من جريان الأصل المسببي . الا أن الكلام في أنه هل هو من قبيل المقتضيات العقلية ؟ حتى لا تؤثر مع المانع وتؤثر مع عدمه ؟ ونتيجة جريان الأصل المسببي بعد مزاحمة الأصل السببي بشئ ؟ أو لا يجري الأصل المسببي بعد سقوطه بسب الأصل الحاكم ؟ وكذلك لا يجري الأصل الساقط بالمعارضة بعد زوال معارضه ، على خلاف المقتضيات العقلية وموانعها . وتحقيق الحال : أن المقتضي - هنا - هو العام بدلالته على ثبوت الحكم للأفراد - الأعم من المحققة والمقدرة الوجود - بدلالة واحدة لا تتغير بتغير الحالات ، وبعد ملاحظة ما هو أقوى منه يتعين مقدار مدلوله من حيث الحجية ، فكل فرد من الأفراد المقدر الوجود كان مشمولا له فهو مشمول له من الأول إلى أن ينسخ هذا الحكم ، وكل فرد لم يكن مشمولا له من الأول فهو كذلك إلى الآخر ، فلا دلالة بعد دلالة ، حتى يدخل بعد الخروج أو يخرج بعد الدخول . ولا يقاس المقام بالشرائط الشرعية والموانع الشرعية المضافة إلى عنوان

--> ( 1 ) الرسائل ص 426 .